Al Noor Association For the Blind

قصة مكفوف

 

 

قصة حياتي كمكفوف

كتبة: محمد الحارثي

 

ولد الحاج محمد بن حمد الحارثي في جمهورية اوغندا بقرية بجيري في شرق افريقيا من ابوين عمانيين في عام 1960م . وفي بداية طفولته ونشأته كان مبصرا يرى الكون بعينيه ويلعب ويمرح مع الصغار ولم يعتريه ايه مشاكل. وفي عام 1970م بدأت رحلته الصعبة والحياة المأساوية بفقده احدى عينيه وايضا وفي نفس العام فقد امه وواصل كفاحه في الحياه واستمر في دراسته الابتدائيه ونعين واحدة واصل في التعلم ولكن تدريجيا بدأت في القضبان . وفي عام 1973 قرر الحاج محمد الحارثي بالرجوع الى موطنه الاصلي عمان للبحث عن علاج ولكنه لم يجد ذلك لا في المستشفيات ولا في الطب الشعبي وفي عام 1977م كانت الفاجعه الكبرى بفقده بصره كليا لابيه وكان في ريعان شبابه اذ كان عمره حينذاك سبعة عشرة سنة.

رحلة كفاحه بعد كفه للبصر: ربما يتسائل القارئ لقصة الحاج محمد الحارثي عن الصعوبات التي واجهته بعد فقده لحبيبتيه وايضا فقده لوالديه كيف استطاع مواصلة حياته اليومية؟ وما هي المشاكل التي واجهته في حياته؟ والاجابة على هذه التساؤلات تكمن كالآتي:حيث بدأ الحاج محمد الحارثي يفكر في مستقبله وكيف يواجه الحياة الجديدة، وبدأ في أول الامر بالبحث عن العلاج وسافر الى الهند واجريت له عملية في عينه اليمنى

ولم تنجح العملية وايضا اجريت له عملية أخرى في نفس العين بمستشفى النهضه وفشلت هي الاخرى، ومن هنا بدأ اليأس يتسلل الى حياته اليومية ولكن بإرادته القوية وايمانه بالقضاء والقدر استطاع ان يسلك طريقه في الحياة وبرهم للجميع ان لا يأس مع الاراده قد عمل في بداية كفه البصر بالنجارة عندما كان يعيش في منزل اخوانه ولم يفقد الامل في البحث عن العلاج في الداخل والخارج وبينما هو كذلك وفي اثناء وجوده في منزل اخيه كان يستمع الى المذياع وفي النشرة المحلية استمع الى اعلان عن التحاق المكفوفين بمعهد النور للخليج العربي بدولة البحرين الشقيقة وتم تسجيله بالمعهد وكان ذلك في عام 1979م وعمره حينئذ تسعة عشرة سنة حيث بدأ الدراسة من الصف الثالث الابتدائي وعاش في المعهد بحلوه ومره حتى اكمل المرحلة الثانوية في عام 1989م وعمره تسعة وعشرون سنة. وفي اثناء وجوده في المعهد نال تكريم من قبل امير دولة البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة رحمه الله وذلك لحصوله على المركز الثالث على المستوى البحرين في الشهادة الاعدادية وذلك في حفل عيد العلم واكمل دراسته الثانوية في مدرسة الهداية الخليفة وهي اول مدرسة تأسست في الخليج في عام 1919م.

حياة الحاج محمد الحارثي بعد الدراسة اخذ الحاج محمد الحارثي يفكر في مستقبله بعد رجوعه من البحرين اما ان يواصل دراسته الجامعية او يبحث عن عمل فاختار ان يواصل دراسته الجتمعيه والتحق بجامعة قطر بمنحة من قبل وزارة التعليم العالي ولكن واجهته كثير الصعوبات من تلك الصعوبات بعد الجامعه عن مقر الاقامة وعدم حصوله على مساعدة من قبل الطلبة المبصرين هناك وكان امله إاكمال دراسته الجامعية ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .وقرر الرجوع الى ارض الوطن للبحث عن وظيفة في القطاع العام والقطاع الخاص ولكن ايضا واجهته مصاعب حيث لم يقتنع المجتمع بقدرات الكفيف في القيام بعمله على احسن وجه، وقرر هو وزملائه الذهاب الى محافظة ظفار لمقابلة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله وجعله ذخرا للبلاد والعباد وتم ذلك ذلك في عام 1989م واصدر توجهاته الكريمة بتوظيف المعاقين في القطاع العام، وبفضل من الله حصل الحاج محمد الحارثي على الوظيفة في وزارة الاعلام وكان في عام 1990م بعد عناء طويل. واستمر في وزارة الاعلام مدة ثلاث سنوات ثم قرر نقل خدماته الى بلدية مسقط فرع العامرات كونها قريبة من منزله وكان ذلك في عام 1993م ويعمل كوظف بدالة في تل كالمديرية. ها هو الحاج محمد الحارثي يعمل ويكدح جنبا الى جنب مع كل اقرانه المبصرين ويحمد الله على نعمة البصيرة واعتمااده على نفسه في كافة شؤونه اليومية، ولديه من الاولاد خمسة اولاد، وبفضل من الله استطاع ان يقهر اليأس شعاره التحدي والصبر.

رحلة الحاج محمد الحارثي في التطوع: بدأ الحاج محمد الحارثي رحلته في التطوع في عام 1982م عندما كان يدرس في البحرين والتحق بجمعية الصداقة للمكفوفين حيث كان عضوا فيها، وبعد رجوعه الى ارض الوطن قرر هو وزملائه المعاقين بطلب انشاء الجمعية العمانية للمعاقين وتم اشهارها عام 1995م بقرار وزاري وكان مؤسسي تلك الجمعية وساهم كثيرا في حل قضايا المعاقين وفي عام 1997م تقدم هو وزملاءه المكفوفين بطلب انشاء جمعية النور للمكفوفين ساهم الشيخ محمد الحارثي هو وملاءه بوصول اسم الجمعية الى العالمية وصارت من الجمعيات المعروفة والرائدة ويعتبرها المكفوفين البيت الثاني وقامت بحل كثير من المشكلات التي تعتري والكفيف من حيث التوظيف ومواصلة التعليم وتوفير الاجهزة التعويضية وايضا ممارسة الانشطة المختلفة.

بعض المواقف التي واجهت الشيخ محمد الحارثي بعد ان كف بصره: واجه الشيخ محمد الحارثي كثير من المواقف الطريفة في حياته ويذكر منها اربع مواقف هي كالاتي: اولا:عندما قررت بلدية مسقط بحفر الانارة في ولاية العامرات كان الشيخ محمد الحارثي يتجول هو وابن عمه ابراهيم الحارثي وهو كفيف ايضا في السوق وعند رجوعهما الى المنزل وقع الحاج حمد الحارثي داخل الحفرة وابن عمه ممسكا بكتفه وفجأه قام ابراهيم بالبحث عن كتف محمد ولولا ان سمع صريخ محمد داخل الحفرة لهوي فوقه وبعد ذلك تنبه ان محمد داخل الحفرة واستنجد بأحد الجالسين بالقرب من الحفرة وكان ضعيف البنية وكان محمد الحارثي ثقيل الوزن فأجابه ذلك الرجل قائلا: لو تستعين برافعة السيارات لاخراجه من الحفرة واذا قمت بإخراجه ربما دخلت معه في الحفرة وبعد ذلك استطاع الخروج بمساعدة ثلاثة اشخاص.

ثانيا: من المواقف الطريفة التي واجهت الحاج محمد الحارثي في حياته بينما هو وابن اخيه فيصل يتمشيان في الشارع وكان فيصل يحمل عصا ومحمد الحارثي يمشي خلفه بدون عصا ومرت عليهم شاحنة فأراد ان يبتعدا عن الشارع ولكن شاء القدر بأن نجي فيصل ووقع محمد داخل الحفرة وتلطخ بالتربة الطينية من رأسه الى اسفل رجله وكان سبب سقوطه في الحفرة بأنه شم رائحة العطور والبخور من نساء مارات.

ثالثا: وفي حادثة مماثلة وبينما هو وابن اخيه فيصل يتمشيان في الحارة وبعد تناولهما وجبة العشاء وفي اثناء رجوعهما الى البيت وفيصل يسبق محمد في السير انحرف فيصل الى اليمين وكانت توجد حفرة وادي فوقع فيها وجاء محمد من خلفه يتتبع خطواته حتى وقع هو فيها ايضا، واستلمه فيصل من داخل الحفرة مثل حارس المرمى وكان بجوار تلك الحفرة شابان يتبادلان الحديث بينهما ظانين ان شيخ محمد الحارثي يريد ان يضرب فيصل بعصا.

رابعا: وفي حادثة اخيرة التي يتذكرها الحاج محمد الحارثي في حياته بينما كان يتجول هو بمفرده وكان يحمل عصا في يده اليمنى والمذياع في يده اليسرى ويستمع الى الاخبار فجأة وخرج من اطراف الشارع ليجد نفسه داخل الحفرة وحالته يرثى لها حيث تناثرت الاغراض التي كان يحملها العصا في ناحية والمذياع في ناحية والحذاء في ناحية اخرى واستنجد بالمارين بقرب من الحفرة فأخرجوه منها.

وفي ختام قصة الحاج محمد الحارثي المفعمة بالمواقف الحزينة والمفرحة التي قرأتموها راجيا من الله الثبات وان يستفيد كل من يقرأ هذا المقال سواء كان من ذوي الاحتياجات الخاصة او المبصرين والله الموفق. الحالة الاجتماعيه: ثم بدأ الحاج محمد الحارثي في تكوين بيت واسرة حيث استطاع ان يعتمد على نفسه في تكوين منزل وذلك عندما قام بشراء بيت في ولاية العامرات عام 1990م عن طريق بنك الاسكان وتزوج الحاج محمد الحارثي في عام 1992م ومن زنجبار وقد واجه صعوبات عندما كان يتقدم لخطبة احد من الفتيات ويقابل طلبه بالرفض كونه كفيف ثم تزوج من زنجبار ولديه من الاولاد خمسة اولاد وهو سعيد في حياته الزوجية